الوتر الحزين
07-01-2008, 03:35 PM
سيرة الشيخ أبي أنس الشامي رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) )
ولد الشيخ «أبو أنس الشامي» واسمه الحقيقي عمر يوسف جمعة وهو من أصول فلسطينية عام 1969 وعاش طفولته في كنف والديه، ورباه والده منذ نعومة أظفاره على حب اللغة العربية فكان متحدثا بالفصحى منذ أن بلغ الرابعة عشرة من عمره، كان يكره اللهجة العامية ولا يمازح إلا بالفصحى.
انتسب إلى مسجد الزبن في السالمية منذ صغره وتعلق قلبه بالمساجد، حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشرة من عمره، وبعد إتمام الثانوية العامة توجه للدراسة الشرعية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, عادا بعد ذلك لتتبدل حال «أبو انس الشامي» الذي بدأ يبشر بالجهاد في كل مجلس يجلسه وازداد حرصه على طلب العلم والدعوة إليه.
في صيف العام 1991 تزوج أبو انس من فتاة فلسطينية من قطاع غزة تحمل وثيقة سفر مصرية وكان أهلها يعيشون في السعودية قبل أن تنتقل للعيش مع زوجها في الأردن, استقر بهما الحال في حي «الارسال» بمنطقة صويلح الأردنية حيث عمل الشيخ إماما في مسجد «مراد» في الحي ذاته.
رزق أبو أنس الشامي بمولود ته الأولى في أوائل العام 1993 واسماها «ميمونة» ثم رزق بعد ذلك بنحو ثلاث سنوات بابنه «انس» ثم بعده بسنتين جاء ابنه «مالك».
آلمه كثيرا اعتقال المشايخ سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر وكان يعتبر أن هذا المثلث هو «صمام الأمان للأمة وأنهم القادة الفعليون للحركة الإسلامية».اجتهد «أبو أنس الشامي» بتدريس العلوم الشرعية في مسجده متأثرا بفكر الشيخ الدكتور سفر الحوالي، ونشط في الدعوة، وتأثر بطرحه عدد كبير من الشباب، وامتاز بشخصيته الهادئة، وخلقه الكريم، ومرونته مع المخالفين، على الرغم من مواقفه السياسية.
غادر «أبو انس الشامي» الأردن إلى البوسنة والهرسك للتدريس والدعوة ثم عاد ليعمل مدرسا ومربيا وواعظا متطوعا في مركز الإمام البخاري الذي ساهم بتأسيسه في منطقة ماركا الشمالية في العاصمة الأردنية عمان,
وفي مارس من العام 2003 تم اعتقاله لإعلانه في صفوف طلابه وأتباعه «أن النظام الحاكم في الأردن حول البلاد إلى ثكنة عسكرية اميركية يأتمر بأمرها وينتهي بنهيها وان الحرب القادمة ليست ضد النظام العراقي وإنما ضد الإسلام» وذلك أثناء الاستعدادات الاميركية لشن الحرب على العراق،
وكان يدعو الناس إلى وجوب معارضة التوجه الحكومي في مساندة الاميركان والتوجه إلى العراق لدعم الجهاد هناك, بعد ذلك تم إطلاق سراحه ليعود مجددا إلى حث طلابه وأتباعه على «الجهاد ضد المحتل الأمير كي» في العراق وبعد أن شعر بأنه «أدى ما عليه من أمانة التبليغ» توجه إلى العراق بعد أن أشاع خبر نيته السفر إلى السعودية للعمل وذلك بعد عودته من أداء مناسك العمرة في شهر سبتمبر العام 2003، وهناك انضم إلى جماعة «التوحيد والجهاد» التي يتزعمها الشيخ «أبو مصعب ألزرقاوي».
لم يمض وقت طويل حتى تفاجأ الناس أن «أبو أنس» أصبح المسئول الشرعي للجماعة والمستشار المؤتمن القريب من الشيخ أبي مصعب ألزرقاوي وقد ظهرت له على بعض المواقع الجهادية على الانترنت تسجيلات صوتية ومقالات يتحدث فيها عن معركة الفلوجة في ابريل 2004 وتكمن أهمية هذه التسجيلات والمقالات أنها أصبحت بمثابة «الوثيقة» التي تؤكد وتوضح دور الجماعة في الأحداث الجارية في العراق.
وليس غريبا على من عرف «أبو انس الشامي» أن يجد في وصفه للمعركة بعضا من اللطائف والطرائف فهو صاحب روح مرحة تميل إلى الترويح عن الآخرين من خلال الضحك ولهذا فقد وصف هذه الحادثة بعد سرده لحال معركة خاضها مع احد زملائه في المعركة واضطرهم الرصاص الاميركي المنهمر على رؤوسهم من الاحتماء في محل لبيع الطيور, «وبعد أن توقف إطلاق النار - يقول- «أفقت من هول الصدمة وطردت العصافير عني ونزلت وصاحبي وكان الرمي قد اشتد علينا جدا, وركبت رأسي واستعرت العناد ولست بعنيد في العادة ورقيت بيتا مواجها لهم ولم يكن يفصلني عنهم إلا الشارع وبيت واحد وكان معي قنبلة يدوية فرميت بها عليهم وانتظرت الصوت فلم اسمع شيئاً فقد كان الصاعق عراقيا فلم ينفجر والله المستعان.
فنزلت وتقدمت اقصد زاوية الفرع المواجهة لهم مباشرة وأفاجأ بالهمر تعلوه (البكتا) قد ولج الفرع وتقدم وصرت معه وجهاً لوجه, كانت لحظات عصيبة، وتقهقرت إلى الوراء واستندت بظهري فانفتح الباب خلفي وكدت اسقط فسلمني الله - لكنني فقدت نعلي - ودخلت البيت ورموا البيت برصاصهم وأنا اشعر انه سينهدم ويسقط لقد (ملخوه) كما يقول إخواننا هنا وربضت مكاني ولم يكن معي إلا بندقية كلاشنيكوف بمخزنين مضمومين إلى بعضيهما وكنت قد فرغت مخزنا ونصف المخزن وكان معي في ثوبي عدد من الرصاص فجعلت املأ المخزن وانتظر العاقبة.
لا ادري,,, لكنني كنت اشعر حقيقة أن اجلي لم يحن وأن رحلتي في الحياة لم تؤذن بانقضاء,,, رمى الأوغاد,,, ثم انسحبوا مؤثرين السلامة. وتسورت الجدار حتى آخره ثم خرجت امشي راجعا وأنا اشعر بالإعياء وطنين أذني لا يهدأ فلقيت أبا خطاب وكان يصرخ باحثا عني، فلما أبصرني صرخ بأعلى صوته: أبو انس,,, وقلت له مداعبا: أبا خطاب جهز لي سرية حتى استرد نعلي,,, وتضاحكنا هذه النعل لها قصة طريفة وذلك إنها كانت قد بليت واهترأت وكان الشيخ أبو مصعب ألزرقاوي يلح علي أن استحدث أخرى وأنا أسوَّف وأقول له هذه النعل عزيزة علي فقد اهدانيها أخ عزيز من المدينة النبوية فلا أفرط فيها. وكان يمازحني ويقول: لا ادري كيف يقاتل مجاهدا بمثل هذا النعل؟
وكتبت في ذلك اليوم إلى الشيخ أبي مصعب ألزرقاوي ابشره بأن أمنيته قد تحققت وحيل بيني وبين نعلي.
ويضيف: «أردت إن أقول: إننا بحمد الله مع فداحة الخطر وشدة المحنة فقد كنا نعيش طمأنينة وسكينة بهمم عالية وفي عيشة هنية، ومع قصف الرعود فقد كنا نتمازح ونضحك كأننا بين ظهراني أهلنا آمنين وذلك فضل الله علينا».
بعد ذلك أصيب أبو انس في معارك الفلوجة أثناء القصف وفقد حاسة السمع في إحدى أذنيه وذلك في يوم 7 ابريل 2004 و«استمر في الجهاد والذهاب إلى المساجد وحث الناس على مساندة المجاهدين وإيوائهم وإخفائهم عن أعين الاميركان المحتلين» وبالفعل - كما يروي - فقد «قام كثير من الناس بواجبهم الشرعي تجاه المجاهدين وكانوا لنا نعم المعين».بقي «أبو انس الشامي» مسئولا للجنة الشرعية في «التوحيد والجهاد» والمستشار المؤتمن لزعيمها «أبو مصعب ألزرقاوي»
استشهد الشيخ «أبو أنس الشامي» في قصف صاروخي أمريكي يوم الجمعة استهدفه وبعض رفاقه من قادة الجماعة في منطقة أبو غريب غرب بغداد بينما كانوا يستقلون سيارة في منطقة زراعية تملكها عشيرة شنيتر نقلا عن أقربائه. وأن أقرباء أبو أنس بدؤوا يتقبلون التعازي في وفاته في ضواحي عمان.
ونشرت عائلته نعياً في الصحف المحلية جاء فيه أنه "طلب الشهادة فنالها, فهنيئاً له بها", وقال أحد أشقائه أن شقيقا آخر له يعيش خارج الأردن تبلغ بمقتل أبو أنس. ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن والده يوسف جمعة (64 عاماً) انه عرف من ابنه الأكبر جمعة, الموجود في الإمارات, بمقتل نجله في العراق.
لكنه قال في منزله في ضاحية الزهور: "لا أستطيع وصف شعوري. لست سعيداً ولا حزيناً لوفاته". وأضاف: "رأيته للمرة الأخيرة قبل سنة عندما أخبرني انه ذاهب إلى السعودية".
وبعد أسبوعين تلقى منه رسالة تقول انه في العراق.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
أبا أنس هذي مصارع عــزّة * هـذا كلام الله ليس كلامـــي
مرثية في الشهيد إن شاء الله أبي أنس الشامي
حل البكاء وأظلمت أيامـي * ******* لمـوت سابقنا الإمام الشامي
أبا أنس هذي مصارع عزّة ******** هــذا كلام الله ليـس كلامي
جئت العراق لتبتغي إكرامها ******** فلقـد تشرف صفعها المترامي
ولقد تباهت أرضها بجهادك ******** منْ مثلـُهُ مـن قائد مقدام
ولقد تطاولت العراق لكي ترى******* هل في العراق أحق بالإكرام
فتراجع الطرف وشيكا قائلا******** هذا الإمام رأيـت في أحلامي
فلقد رأيت العزّ يبغي معلما******** يزهو عليه فجال في الأعلام
فبدا أبو أنس بطعة وجهه ********* فتبشبش العز وصـاح أمامـي
ما هذه الأنوار عند فرأتنا********* قال الفرات أما رأيت حسامي
أو ما رأيت المجد في أوطاننا******* يحكي عليك حكايـة الأيـام
فيقص ذكر مجاهد متفقه********** ليث يصـول صيالة الضرغام
فتعانـق المجد وعزّ فرأتنا********* وتحولا تاجـا برأس الشامـي
كم في ترابك يا عراق شهادة******** شهدت له بشهادة الإعظـام
أبا أنس هل قد رحت وما********* ودعت من آخاك فـي الإسلام
لا بل أنـت حيّ في العـلا******** أنـت الشهيد بمحـم الأحكام
لا تنسونا من صالح دعائكم
بسم الله الرحمن الرحيم
( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) )
ولد الشيخ «أبو أنس الشامي» واسمه الحقيقي عمر يوسف جمعة وهو من أصول فلسطينية عام 1969 وعاش طفولته في كنف والديه، ورباه والده منذ نعومة أظفاره على حب اللغة العربية فكان متحدثا بالفصحى منذ أن بلغ الرابعة عشرة من عمره، كان يكره اللهجة العامية ولا يمازح إلا بالفصحى.
انتسب إلى مسجد الزبن في السالمية منذ صغره وتعلق قلبه بالمساجد، حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشرة من عمره، وبعد إتمام الثانوية العامة توجه للدراسة الشرعية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, عادا بعد ذلك لتتبدل حال «أبو انس الشامي» الذي بدأ يبشر بالجهاد في كل مجلس يجلسه وازداد حرصه على طلب العلم والدعوة إليه.
في صيف العام 1991 تزوج أبو انس من فتاة فلسطينية من قطاع غزة تحمل وثيقة سفر مصرية وكان أهلها يعيشون في السعودية قبل أن تنتقل للعيش مع زوجها في الأردن, استقر بهما الحال في حي «الارسال» بمنطقة صويلح الأردنية حيث عمل الشيخ إماما في مسجد «مراد» في الحي ذاته.
رزق أبو أنس الشامي بمولود ته الأولى في أوائل العام 1993 واسماها «ميمونة» ثم رزق بعد ذلك بنحو ثلاث سنوات بابنه «انس» ثم بعده بسنتين جاء ابنه «مالك».
آلمه كثيرا اعتقال المشايخ سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر وكان يعتبر أن هذا المثلث هو «صمام الأمان للأمة وأنهم القادة الفعليون للحركة الإسلامية».اجتهد «أبو أنس الشامي» بتدريس العلوم الشرعية في مسجده متأثرا بفكر الشيخ الدكتور سفر الحوالي، ونشط في الدعوة، وتأثر بطرحه عدد كبير من الشباب، وامتاز بشخصيته الهادئة، وخلقه الكريم، ومرونته مع المخالفين، على الرغم من مواقفه السياسية.
غادر «أبو انس الشامي» الأردن إلى البوسنة والهرسك للتدريس والدعوة ثم عاد ليعمل مدرسا ومربيا وواعظا متطوعا في مركز الإمام البخاري الذي ساهم بتأسيسه في منطقة ماركا الشمالية في العاصمة الأردنية عمان,
وفي مارس من العام 2003 تم اعتقاله لإعلانه في صفوف طلابه وأتباعه «أن النظام الحاكم في الأردن حول البلاد إلى ثكنة عسكرية اميركية يأتمر بأمرها وينتهي بنهيها وان الحرب القادمة ليست ضد النظام العراقي وإنما ضد الإسلام» وذلك أثناء الاستعدادات الاميركية لشن الحرب على العراق،
وكان يدعو الناس إلى وجوب معارضة التوجه الحكومي في مساندة الاميركان والتوجه إلى العراق لدعم الجهاد هناك, بعد ذلك تم إطلاق سراحه ليعود مجددا إلى حث طلابه وأتباعه على «الجهاد ضد المحتل الأمير كي» في العراق وبعد أن شعر بأنه «أدى ما عليه من أمانة التبليغ» توجه إلى العراق بعد أن أشاع خبر نيته السفر إلى السعودية للعمل وذلك بعد عودته من أداء مناسك العمرة في شهر سبتمبر العام 2003، وهناك انضم إلى جماعة «التوحيد والجهاد» التي يتزعمها الشيخ «أبو مصعب ألزرقاوي».
لم يمض وقت طويل حتى تفاجأ الناس أن «أبو أنس» أصبح المسئول الشرعي للجماعة والمستشار المؤتمن القريب من الشيخ أبي مصعب ألزرقاوي وقد ظهرت له على بعض المواقع الجهادية على الانترنت تسجيلات صوتية ومقالات يتحدث فيها عن معركة الفلوجة في ابريل 2004 وتكمن أهمية هذه التسجيلات والمقالات أنها أصبحت بمثابة «الوثيقة» التي تؤكد وتوضح دور الجماعة في الأحداث الجارية في العراق.
وليس غريبا على من عرف «أبو انس الشامي» أن يجد في وصفه للمعركة بعضا من اللطائف والطرائف فهو صاحب روح مرحة تميل إلى الترويح عن الآخرين من خلال الضحك ولهذا فقد وصف هذه الحادثة بعد سرده لحال معركة خاضها مع احد زملائه في المعركة واضطرهم الرصاص الاميركي المنهمر على رؤوسهم من الاحتماء في محل لبيع الطيور, «وبعد أن توقف إطلاق النار - يقول- «أفقت من هول الصدمة وطردت العصافير عني ونزلت وصاحبي وكان الرمي قد اشتد علينا جدا, وركبت رأسي واستعرت العناد ولست بعنيد في العادة ورقيت بيتا مواجها لهم ولم يكن يفصلني عنهم إلا الشارع وبيت واحد وكان معي قنبلة يدوية فرميت بها عليهم وانتظرت الصوت فلم اسمع شيئاً فقد كان الصاعق عراقيا فلم ينفجر والله المستعان.
فنزلت وتقدمت اقصد زاوية الفرع المواجهة لهم مباشرة وأفاجأ بالهمر تعلوه (البكتا) قد ولج الفرع وتقدم وصرت معه وجهاً لوجه, كانت لحظات عصيبة، وتقهقرت إلى الوراء واستندت بظهري فانفتح الباب خلفي وكدت اسقط فسلمني الله - لكنني فقدت نعلي - ودخلت البيت ورموا البيت برصاصهم وأنا اشعر انه سينهدم ويسقط لقد (ملخوه) كما يقول إخواننا هنا وربضت مكاني ولم يكن معي إلا بندقية كلاشنيكوف بمخزنين مضمومين إلى بعضيهما وكنت قد فرغت مخزنا ونصف المخزن وكان معي في ثوبي عدد من الرصاص فجعلت املأ المخزن وانتظر العاقبة.
لا ادري,,, لكنني كنت اشعر حقيقة أن اجلي لم يحن وأن رحلتي في الحياة لم تؤذن بانقضاء,,, رمى الأوغاد,,, ثم انسحبوا مؤثرين السلامة. وتسورت الجدار حتى آخره ثم خرجت امشي راجعا وأنا اشعر بالإعياء وطنين أذني لا يهدأ فلقيت أبا خطاب وكان يصرخ باحثا عني، فلما أبصرني صرخ بأعلى صوته: أبو انس,,, وقلت له مداعبا: أبا خطاب جهز لي سرية حتى استرد نعلي,,, وتضاحكنا هذه النعل لها قصة طريفة وذلك إنها كانت قد بليت واهترأت وكان الشيخ أبو مصعب ألزرقاوي يلح علي أن استحدث أخرى وأنا أسوَّف وأقول له هذه النعل عزيزة علي فقد اهدانيها أخ عزيز من المدينة النبوية فلا أفرط فيها. وكان يمازحني ويقول: لا ادري كيف يقاتل مجاهدا بمثل هذا النعل؟
وكتبت في ذلك اليوم إلى الشيخ أبي مصعب ألزرقاوي ابشره بأن أمنيته قد تحققت وحيل بيني وبين نعلي.
ويضيف: «أردت إن أقول: إننا بحمد الله مع فداحة الخطر وشدة المحنة فقد كنا نعيش طمأنينة وسكينة بهمم عالية وفي عيشة هنية، ومع قصف الرعود فقد كنا نتمازح ونضحك كأننا بين ظهراني أهلنا آمنين وذلك فضل الله علينا».
بعد ذلك أصيب أبو انس في معارك الفلوجة أثناء القصف وفقد حاسة السمع في إحدى أذنيه وذلك في يوم 7 ابريل 2004 و«استمر في الجهاد والذهاب إلى المساجد وحث الناس على مساندة المجاهدين وإيوائهم وإخفائهم عن أعين الاميركان المحتلين» وبالفعل - كما يروي - فقد «قام كثير من الناس بواجبهم الشرعي تجاه المجاهدين وكانوا لنا نعم المعين».بقي «أبو انس الشامي» مسئولا للجنة الشرعية في «التوحيد والجهاد» والمستشار المؤتمن لزعيمها «أبو مصعب ألزرقاوي»
استشهد الشيخ «أبو أنس الشامي» في قصف صاروخي أمريكي يوم الجمعة استهدفه وبعض رفاقه من قادة الجماعة في منطقة أبو غريب غرب بغداد بينما كانوا يستقلون سيارة في منطقة زراعية تملكها عشيرة شنيتر نقلا عن أقربائه. وأن أقرباء أبو أنس بدؤوا يتقبلون التعازي في وفاته في ضواحي عمان.
ونشرت عائلته نعياً في الصحف المحلية جاء فيه أنه "طلب الشهادة فنالها, فهنيئاً له بها", وقال أحد أشقائه أن شقيقا آخر له يعيش خارج الأردن تبلغ بمقتل أبو أنس. ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن والده يوسف جمعة (64 عاماً) انه عرف من ابنه الأكبر جمعة, الموجود في الإمارات, بمقتل نجله في العراق.
لكنه قال في منزله في ضاحية الزهور: "لا أستطيع وصف شعوري. لست سعيداً ولا حزيناً لوفاته". وأضاف: "رأيته للمرة الأخيرة قبل سنة عندما أخبرني انه ذاهب إلى السعودية".
وبعد أسبوعين تلقى منه رسالة تقول انه في العراق.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
أبا أنس هذي مصارع عــزّة * هـذا كلام الله ليس كلامـــي
مرثية في الشهيد إن شاء الله أبي أنس الشامي
حل البكاء وأظلمت أيامـي * ******* لمـوت سابقنا الإمام الشامي
أبا أنس هذي مصارع عزّة ******** هــذا كلام الله ليـس كلامي
جئت العراق لتبتغي إكرامها ******** فلقـد تشرف صفعها المترامي
ولقد تباهت أرضها بجهادك ******** منْ مثلـُهُ مـن قائد مقدام
ولقد تطاولت العراق لكي ترى******* هل في العراق أحق بالإكرام
فتراجع الطرف وشيكا قائلا******** هذا الإمام رأيـت في أحلامي
فلقد رأيت العزّ يبغي معلما******** يزهو عليه فجال في الأعلام
فبدا أبو أنس بطعة وجهه ********* فتبشبش العز وصـاح أمامـي
ما هذه الأنوار عند فرأتنا********* قال الفرات أما رأيت حسامي
أو ما رأيت المجد في أوطاننا******* يحكي عليك حكايـة الأيـام
فيقص ذكر مجاهد متفقه********** ليث يصـول صيالة الضرغام
فتعانـق المجد وعزّ فرأتنا********* وتحولا تاجـا برأس الشامـي
كم في ترابك يا عراق شهادة******** شهدت له بشهادة الإعظـام
أبا أنس هل قد رحت وما********* ودعت من آخاك فـي الإسلام
لا بل أنـت حيّ في العـلا******** أنـت الشهيد بمحـم الأحكام
لا تنسونا من صالح دعائكم